يحيى بن معاذ الرازي

197

جواهر التصوف

ويقول الإمام الشافعي : ورزقك لا يفوتك بالتّوانى * وليس يزيد في الرزق العناء إذا ما كنت ذا قلب قنوع * فأنت ومالك الدنيا سواء * * * 311 - « كلّ مريد لم يحوّل نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار ضحكة للشيطان » [ تاريخ بغداد 14 / 209 ] * الانغماس في الملذات يلهى الإنسان عن ربه وعن دينه ؛ ولذلك يضحك الشيطان ملء شدقيه ، فقد حقّق غايته وبرّ بقسمه : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ ص : 82 ، 83 ] . وكيف لا يضحك وقد غرتهم الغرور بزينتها الزائفة ، والتي لا تثبت مع محبّيها على حال . . حتى تفنن الواصفون لتقلباتها . . ومن ذلك : إن هي حلت أو حلت ، وإن هي جلت أو جلت ، وإن هي كست أو كست ، وإن هي هنت أو هنت ، وإن هي أقبلت بلت ، وإن أدبرت برت ، وإن أكرمت رمت ، وإن عاونت ونت ، وإن ماجنت جنت ، وإن سامحت محت ، وإن صالحت لحت ، وإن واصلت صلت ، وإن بالغت لغت ، وإن أوفرت فرت ، وإن زوجت وجت ، وإن نوهت وهت ، وإن دلهت لهت ، وإن باسطت سطت . * * * 312 - « الدّنيا كالعروس ، ومن يطلبها ماشطتها ، والزاهد فيها يسخّم وجهها ، وينتف شعرها ، ويحرق ثوبها ، والعارف مشتغل باللّه لا يلتفت إليها » [ اللمع : 73 ] * جاءت هذه العبارة هكذا في اللمع ص 73 ، وفي نفس المصدر ص 61 « والعارف مشتغل بسيده » . صوّر شيخنا الدنيا في هذه العبارة عروسا وحولها ثلاثة رجال : الراغب فيها لا يرى إلا مفاتنها بعد أن زوّقها بيده ، وزينها الشيطان له . والراغب عنها الزاهد فيها يذمّها ويرميها في وجهها بكل نقيصة والعارف لا يحسّ بها لانشغاله بسيده ، ولا يصيبها منه مدح ولا ذمّ . * * *